بحث حول المعادلة العلميّة الشاملة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث حول المعادلة العلميّة الشاملة

مُساهمة  سقراط الاشقر في السبت يوليو 05, 2008 10:16 pm

اجتهد كثير من العلماء والباحثين لإيجاد معادلة علميّة عامة تشمل كل المعادلات العلمية الخاصة في شتى الميادين والإختصاصات (Universal Equation ). لكن حتى اليوم، لم يتوصل العلم في كل فروعه إلى معادلة كهذه، بل إنه ما زال عاجزاً عن اكتشاف العلاقة أو الرابط بين العلوم المختلفة مما أبقى العلوم منفصلة عن بعضها ولا نقول ناقصة بحدّ ذاتها... فلا تزال معادلات الرياضيات مثلاً، التي تتناول منطق العدد والكميات والأشكال تدرّس على حداً دون توحّدها مع معادلات العلوم الأخرى. ومعادلات الفيزياء التي تتناول المادة بذراتها وطاقاتها وتفاعلاتها لا تزال غير مرتبطة بمعادلات الكيمياء أو بمعادلات الموسيقى، أو بعلم الهندسة... مع أن الطاقة، الكيمياء، الأنغام، الألوان، والأشكال... كلها على علاقة بمصدر واحد، ألا وهو الذرات (Atoms) وتفاعلاتها وما ورائها من طاقة ذبذبية! وهكذا دواليك، كل علمِ بقي مستقل عن العلوم الأخرى.

بالتالي بات المهندس بعيداً عن غوامض الطب، والموسيقي جاهلاً أبعاد الرياضيات، وكلُّ اختصاصيٍ بعيداً عن غيره، على عكس العلماء القدامى وفلاسفة اليونان الضليعين بكافة نواحي المعرفة (polymaths). فرجل المعرفة اليوناني فيتاغوراس (Pythagoras) مثلا، كانً عالمَ رياضيات، فيلسوفاً، موسيقياً، بل مؤسساً للسلم الموسيقي القائم على الرقم سبعة، وكان باحثاً في أسرار الأهرام وفي علم الأرقام ورموزها الروحيّة، وعالمَ فلك وضليعاً بشتّى العلوم والمعارف... ولا شك أن السبب كان تعمّقه بالعلوم الباطنيّة الخفيّة، التي أعطاها الأولوية، مدركاً أن من خلالها تبين المعارف المادية.

نلاحظ أن المعرفة اليوم تجزأت إلى علوم متفرقة، رغم أن الحقيقة واحدة. لا شك أن السبب الأساسي يكمن في درجة وعي الإنسان الذي بعدما صعب عليه استيعاب وحدتها، راح يتعرف الى تلك الأجزاء منفصلةً، وكأنها خطوة أولى يفهم من خلالها الأجزاء، ثمّ يليها فهم علاقة كلّ جزء بالآخر، إلى أن يصل إلى استيعاب الكل، استيعاب وحدة المعرفة ووعيها. من هنا، لا شك أن دراسة ماهية وعي الإنسان هي الوسيلة الفعالة لفهم هذه التجزئة ولإدراك طريقة توحيدها.

تُعَرِّفُ علوم الإيزوتيريك (www.esoteric-lebanon.org)، في مؤلفاته الواحد والاربعون حتى اليوم (بقلم ج.ب.م)، بأن الإنسان مكوّن من سبع أجهزة وعي، أحدها الجسد المادي والستة الباقية ذبذبية غير مادية، وهي الجسم الأثيري، جسم المشاعر (الكوكبي)، الجسم العقلي، جسم المحبة، جسم الإرادة والجسم السابع وهو الأسمى بينها - الروح. هذا ومكونات الوجود من حول الإنسان لا تقتصر على البعد المادي، بل تحوي أيضاً أبعاداً ذبذبية لامادية، هي أساس المادة وموئل أسرارها.

إذاً دراسة الإنسان لأية معرفة يجب أن تكون دراسةً ماديّة ولامادية في الوقت نفسه. فالقسم اللامادي، الذبذبي، هو الحلقة الناقصة التي لم تعرها العلوم اهتمامها، فبقيت مشتتة ومحدودة بالمنطق المادي. أما لماذا تقسّمت وتجزّأت العلوم على ما هي عليه اليوم، فذلك لأنّ كل إنسان تناول بعداً مختلفاً من أبعاد المادة، من خلال نظرته لظلال النور على حائط الكهف الذي ذكره أفلاطون، من دون البحث عن مصدر الظلال - النور، ومن دون تقصي ماهية الجوهر الأصل، مصدر ومحرك المادة، ألا وهو الذبذبة (Vibration) اللامادية.

الوعي طاقة ذبذبية تختلف وتتدرج حسب سرعة وبطء تذبذبها، علماً أن سرعة تذبذبها (Frequency)، تقاس وتتبيّن للإنسان بواسطة الرقم أو النغم أو اللون حسب علوم الإيزوتيريك. دراسة ازدواجية المادة (الذرات) واللامادة (الذبذبات) وثلاثية الوعي (الرقم، النغم واللون) والتحليل من منطلق تفاعل الإنسان معها إن كان من خلال الحواس أو الفكر، يظهر سبب تجزئة المعرفة في العلوم المتشعّبة، كالتالي:

- الرياضيات، تتناول بشكلِ أساسي، بُعد الرقم ومنطقه، من دون الأبعاد الأخرى (النغم واللون)، ومن دون تقصي ماهية الطاقة أو الذبذبة أو أية خصائص أخرى، بل تقتصر في معظم الأحيان على نطاق العدد دون الغوص في أسرار الرقم. فالفارق كبير بين سرّ الرقم في الذبذبة ومنطق العدد في المادة.

- فنّ الرسم والزخرفة... يرتكزان على بعد اللون في الذبذبة، من دون اعتبار بعد النغم أو الرقم... وحتى في دراسة اللون يقتصران على النطاق الذي تراه حاسة البصر، وعلى الناحية الشكلية فقط، دون تقصّي مجاهل علم الأشعة اللونية الكونية والذبذبية.

- الموسيقى، وهي علم الفن الأدق، الذي يتناول بُعد النغم في الذبذبة دون غيره، ومن دون أن يتناول مصدر تماوجات ذلك النغم. وحتى في دراسته للأنغام والألحان، نراه يتناول قسماً محدوداً منها، يتناسب مع درجات التذبذب أو التماوج التي تستطيع أن تلتقطها حاسة السمع.

- الكيمياء، وهو العلم الذي لا يدرس إلا تفاعل وترابط الذرّات (Atoms)، أي الذبذبات (Vibrations) التي تكثفت في عالم المادة، تحت درجات تذبذب (Frequencies) مختلفة. هذا العلم يقتصر على الناحية المادية فقط من علم الخيمياء(Alchemy) القديم، الذي هو أب الكيمياء الحديثة. ففي الخيمياء تكمن أسرار التحوّل دون مختبر، ومنه تطل نافذة إلى كيفية ارتباط الكيمياء بالعلوم الأخرى!!!

- علم النفس الذي انطلق أبعد من الجسد المادي (الذرات) لدراسة عوارض النفس. لكنه بقي بعيداً عن أغوار الذات العليا والروح في الإنسان وعن الأسباب الأساسية وراء الأمراض. ناهيكم أنّه تناول جزءاً بسيطاً من النفس ولم يلقي الضوء على تفاصيل المادة وأعضاء الجسد الماديّة.

- علم الفلك (Astronomy)، الذي يدْرُسُ الفضاء وعلاقة الكواكب بعضها ببعض، لكن دون التعرّف الى ’فضاء‘ الانسان و’كواكب‘ الوعي في كيانه (الشكرات - Chakras).

- هذا الى جانب العلوم الأخرى، التي تجتهد لتطوير الوسيلة التي تستعملها أو التكنولوجيا الخاصة بها، دون اللجوء إلى وحدة المعرفة والجوهر الذي عبره تُطوّر نفسها وترتبط ارتباطاً وثيقاً بباقي الحلقات وبالإنسان بالأخص لتكتمل السلسلة. أستشهد هنا بما ورد في كتاب ’الإيزوتيريك علم المعرفة ومعرفة العلم‘ : "العلم لا يطوّر نفسه... بل يطوّر الوسائل التي بها يتعرّف الى المعرفة!". وهذا هو التعبير الأدق عن دور العلم.

نستنتج إذاً أن وسيلة معالجة النواقص في التكنولوجيا والعلوم العديدة، وكيفية توحيدها تكمن في معرفة كنه ذلك الجوهر اللامادي الذي انعكس رقماً، لوناً ونغماً في عالم الحواس والفكر. وذلك من خلال استيعاب ماهية العوامل اللامحسوسة واللامادية، التي تؤثر وتتحكم بالمادة، ألا وهي تلك المرتبطة بالذبذبة (Vibration)، وهذا ما بدأت تعالجه الفيزياء الكميّة (Quantum Physics). فالإنسان إن وجّه اهتمامه إلى عالم الذبذبة ولا سيما إلى الباطن الذبذبي الخفي الكامن فيه، وسعى إلى الربط بين أبعاد وعيه، وبين اللامحسوس والمحسوس من حوله، بين اللطيف والكثيف في المادة، بين السبب والنتيجة، بين الجوهر الأصل والانعكاسات، وبين الذبذبة والذرة، تبين الوقائع أمامه مرتبطةً وموحدة في معادلة عامة شاملة، معادلة الوعي. أما الأهمية في كل ما ورد، فلا تكمن فقط في ذلك التطور على صعيد العلم ومعادلاته، بل الهدف الأهم هو أن يصبح الإنسان وحدةً متماسكة وموحّدة، تناجي التكامل في وعيها الإنساني.

أستشهد ختاماً بما ورد في كتاب الايزوتيريك ’مناجاة القلب والوعي‘ الذي صدر منذ أكثر من عشر سنوات "...ومن قسّم الحياة وجزأها أسرته الحياة في أحد تلك الأجزاء الى الأبد... والانسان ما لم يحتوِ الحياة وحدة، لا يستطيع فهم الوحدة أو الاتحاد بها!..."، والقول نفسه ينطبق على العلوم وعلى كلّ شيء.
avatar
سقراط الاشقر
Admin

عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 04/07/2008
العمر : 39
الموقع : www.sokrat.my-goo.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sokrat.my-goo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى