بحث حول صرح "ستونهنج" الأثري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث حول صرح "ستونهنج" الأثري

مُساهمة  سقراط الاشقر في السبت يوليو 05, 2008 9:32 pm

ستونهينج - هو صرح أثري، بمثابة إعجاز معماري بالنسبة للعلوم المادية. فعلماء الجيولوجيا والآثار والمؤرخين والمعماريين وحتى العلوم المخبرية، لم يتوصلوا من خلال دراساتهم الى تحديد التاريخ الصحيح لبنائه ولا المدة الزمنية التي إستغرقتها عملية البناء، ولا حتى من الذي بناها، كيف ولأي هدف!...
بحسب موسوعة بريتانيكا ستونهينج هي تجميع لأحجار كبيرة شيدها رجال ما قبل التاريخ. وتقع على بعد 13 كلم شمال ساليزبري في مقاطعة ويلتشايير , و تعني "الأحجار المعلقة" وقد أعطيت هذه التسمية من قبل الشعب الساكسوني.
أطلق العلماء حول ستونهينج نظريات عديدة تتناقض فيما بينها أحياناً كثيرة، فموسوعة ميستيكا على شبكة الإنترنيت تشير إلى أن طريقة بناء ستونهينج تتطلب مهارة هندسية معمارية وتقنية عالية، حيث أنه من المستحيل أن تكون تلك الحجارة قد حفرت وفرزت وصقلت بالعين المجردة من دون إستعمال أدوات وآلات متطورة! وتضيف الموسوعة نفسها أن تلك اليد العاملة المتطورة تقنياً لم تكن موجودة عملياً في الحقبة التاريخية التي بنيت فيها الـ ستونهينج والتي يرحج بانها تمتد بين 3500-1100 ق.م بحسب البحوث الأثرية التي قام بها عالم الآثار Richard J.C Atkinson (1920-1994) وهو بروفيسور في جامعة كارديف في الولايات المتحدة الاميركية، هذا وتجدر الإشارة إلى أن الشعب الذي كان يسكن بريطانيا حوالي سنة 2000 ق.م هو نيوليتيك وهم قوم مزارعون غير متحضرين كانوا يقطنون كمجموعات في قرى صغيرة أي أنه من الصعب أن يكون هناك أي وجود لتقنية متطورة... كما أن إحدى نظريات ألكينسون عن طريقة بناء ستونهينج تعيدنا إلى فرضيات بناء الإهرامات من حيث الأعداد البشرية الهائلة والتي تبدو غير منطقية.
لعل أهم ما تشير إليه موسوعة ميستيكا أيضاً، أن دراسة ميدانية أجريت لستونهينج في عهد الملك جيمز الأول (1566-1625) من قبل أعظم مهندس معماري لديه، وهو إينيغو جونز ، الذي توصل الى الإستنتاج بأن من شيد هذا الصرح هم قوم متحضرون ومتميزون في الهندسة المعمارية والحساب...
إن استنتاج جونز هذا يبقى في خانة المعقول، والدليل على ذلك أنه هناك نظريات أخرى تثبت هذا الواقع من ناحية علمية تحققية، مثالٌ على ذلك ما أشار إليه الباحث والكاتب Alexander Thom (1894-1985) من جامعة أكسفورد في كتابيه "Megalithic Sites in Britain-1967" و"Megalithic Lunar Observatories-1971" بأنه هناك دلائل مادية على أن هذا الصرح شُيد لأهداف فلكية، فمن خلال دراسته الميدانية لستونهينج وغيرها من المواقع المشابهة في بريطانيا مثل Avebury، إستنتج التالي:
1. الشكل: بإستثناء بعض المواقع، كـ ستونهينج ، لم تكن أشكال المواقع كلها دائرية، فالبعض منها بيضاوي الشكل ومنها دائري من جهة وخط مستقيم من الجهة المعاكسة. ولكنها جميعها مبنية بدقة متناهية
2. وحدة القياس: جميع المواقع تتبع وحدة قياس موحدة هي 829 ميلليميتر ( أي 32.64 إنش)، وحدة القياس هذه أطلق عليها ألكسيندر توم إسم Megalithic Yard. وهذا يعني أن هنالك قطعة للقياس واحدة إنطلقت من موقع واحد وتوزعت على المواقع الاخرى وإلا لوجد إختلاف بين موقع وآخر.
3. الأرقام: من الملاحظ أن من شيد تلك المواقع أو صاحب التصميم كان ملماً بالأرقام والحساب. فكل أقطار الدوائر وكل المحاور هي أرقام كاملة بالنسبة الى وحدة القياس المتبعة
4. الإتجاه في الموقع: الأحجار العملاقة موضوعة بدقة بحيث أنها تلتقي وقمم جبال أو حركة سير الشمس أو القمر أو النجوم، وذلك هو أبعد من أن يكون مجرد صدفة. حتى أن محاور الدوائر أيضاً تتمتع بنفس الصفات من حيث الإتجاهات والخطوط الفلكية المهمة.
5. الدقة: وأيضاً بحسب ألكسيندر توم ، إن الدقة المتناهية في تشييد هذه المواقع مذهلة، فدقة الدوائر في ستونهينج تصل الى الواحد بالألف.
ولكن على الرغم من الدراسات الكثيرة التي اجريت فإن احداً لم يستطع الإجابة على الأسئلة المطروحة؛ من شيد ستونهنج كيف، لماذا ومتى؟... فبقيت جميع الإحتمالات بحكم النظريات... حتى أن البعض قد ذهب إلى حد القول بأن أشخاص من خارج الكوكب الأرضي هم الذين بنوا ستونهنج Stonehenge... والبعض الآخر أشار إلى أن عمالقة هم من بنوها مستندين الى إكتشافات أثرية في أستراليا والصين حيث وجد بعض علماء الآثار أضراس ضخمة جداً تعود لإنسان عملاق يزيد طوله عن ثلاثة أمتار(أكثر من مليون سنة). هذا وقد وجدوا آثار أقدام محفوظة في سفوح جبال بركانية وأراض وحلية (أو طينية) متحجرة تثبت الشيء نفسه. ولكن في الحقيقة إن أي من تلك الآثار لم تكن في بريطانيا!
بعدما وصل العلم الحديث الى حائط مسدود من خلال دراسة هذه الآثار، إتجه بعض العلماء والمؤرخين الى الميثولوجيا حيث إستطرد البعض الى درجة إعتبار أن ما وصفه أفلطون عن المدينة الفاضلة وأتلنتس يتطابق بشكل دقيق مع التصميم الهندسي لستونهنج . وبما أن العلماء قد توافقوا على أن من بنى ستونهينج هم قوم متحضرون وبارعون في الهندسة المعمارية والأرقام والحساب وعلم الفلك وبما أن البعض نسبوا الموضوع الى عمالقة بنائين ومنهم الى القدرات في نقل الأحجار العملاقة في الهواء وبما أن آخرين ردوا بناء ستونهنج إلى المصريين الذين بنوا الأهرام... نجد الرابط بين كل هذه النظريات، من خلال ما أطلعنا عليه الإيزوتيريك، موجود في أتلنتس و شعب أتلنتس... فالعلم المادي مع كل التطور والتقدم الذي أحرزه عبر العصور، لم يستطع كشف لغز ستونهنج لذلك لا بد أن الإجابة تكمن بالتالي خلف الظواهر أو المعطيات المادية التي يبحث فيها العلماء وهي تكمن في ما خفي في الجذور اللامادية لهذا المعلم الاثري. وللوقوف على الحقيقة لا بد من ربط المادة الظاهرة المتمثلة بالأشكال ورموزها الهندسية بما خفي خلف هذه الرموز الهندسية على غرار الهرم الأكبر أو أي بناء باطني آخر يعود إلى حضارة غابرة...
قبل الخوض في علاقة شعب اتلنتس بآثار ستونهنج، لا بد من الإشارة إلى أن أهم النظريات العلمية حول هذه الآثار تتمحور حول نظرتين اساسيتين:
- الاولى ان ستونهنج هي معبد.
- والثانية انها آلة حاسبة فلكية (Astronomical calculator).
بالنسبة للنظرية الأولى لاحظ عالم الآثار الدكتور ويليام ستاكلي (1687-1765) في القرن الثامن عشر، أنه في صباح أطول يوم في السنة (في 21 حزيران) تشرق الشمس فوق حجر يدعى بالـ Heel Stone او حجر العقبية لتدخل اشعتَها عبر الـتريليتون منيرة هذا الصرح. وبناءً على هذه العلاقة مع الشمس فقد اعتبر ستاكلي وبعده عالم الفلك السير نورمان لوكيير (1836-1920) في مطلع القرن العشرين أن ستونهنج هي معبد يرتبط بالشمس. يُذكر بأنه ساد الاعتقاد لدى شعوب تلك الأمكنة انه بامكان حجر الـHeel Stone شفاؤهم من المرض عند لمسه، علماً أن هذا الحجر يحتوي على مادة الكريستال الزهري اللون.
* العقبية في الهندسة هي حلية معمارية على شكل عقِب، محدَّبة ومجوفة في وقت واحد.
الباحثون في العلوم الباطنية – الإيزوتيريك يدركون تماماً معنى الكريستال واهميته كمادة مستقبلية وايضاً يدركون مكانة الكريستال لدى شعب الاتلنتيد، اضف الى ان اللون الزهري هو رمز الصحة السليمة (حسب كتاب الإيزوتيريك علم الألوان بقلم ج.ب.م.). أما الأهم وكما جاء سابقا هو ان أشعة الشمس تدخل الى محور ستونهنج في 21 حزيران فتبدو وكأنها ترتكز على الـ Heel Stone وتدخل الى عمق محرابه بعد اختراقها للتريليتون، وذلك يذكرنا بدخول ضوء الشمس مرة في السنة الى غرفة الملك في الهرم الأكبر...
أيضا في سياق نظرية المعبد يقول عالم الفيزياء الدكتور ترنس مايدن مستنداً الى الميثولوجيا القديمة بان ستونهنج بنيت في العهد النيوليتيكي حيث كان المزارعون يؤمنون (على حد قوله) بأن الارض هي أمهم والسماء أبيهم، من هنا جاء استنتاج بعض الباحثين في الديانات القديمة ان ستونهنج كانت معبداً للارض الأم، علماً، وكما جاء آنفاً، من الصعب إعتبار الشعب النيوليتيكي على هذا القدر من التقدم الهندسي كونهم كان معظمهم مزارعين.
لعل النظرية التي تبدو أكثر غرابة هي تلك التي أطلقها البروفيسور انطوني بركنز الباحث في جامعة بريتيش كولومبيا في فانكوفر وطبيب في مستشفى جامعة النساء، حيث إستنتج بأن ستونهنج مليئة بالرموز الانثوية معتبراً بأنها ترمز الى اعضاء المرأة التناسلية مرتكزاً في ذلك إلى حقيقة أن التريليتون كانوا موضوعين بشكل بيضاوي عوضاً عن الشكل الدائري مما يوحي بهذا الشيء. قد لا تشير هذه النظرية بشكل مباشر إلى الإعتقاد بأن ستونهنج هي معبد قديم ولكن إرتباطها بأعضاء المرأة التناسلية وخصوصاً المقارنة بين شكلها وشكل الرحم، يدعونا الى التفكير في المعادلات الكونية فلو تمعنا أكثر وحاولنا الربط بين النظريات المذكورة لوجدنا أن إعتبار هذا الصرح كتجسيد مادي للمعادلات الكونية هو احتمال ليس ببعيد؛ فشعاع الشمس (الموجب أو الواحد) يدخل في وقت محدد إلى عمق "المحراب" البيضاوي الشكل (السالب أو الصفر) عبر مدخل أو بوابة محددة كرمز لدخول النور في الظلمة، دخول النور المنبعث في الوجود... هذا والرقمين الواحد والصفر يرمزان للحركة والاحتواء على مستوى الكون والوجود.
أيضاً ما يساعد في إسقاط نظرية المعبد اكتشاف هياكل مدفونة بالقرب من موقع الستونهنج مصحوبة بحلى واشياء أخرى ثمينة، وقد اعتُبرت هذه الشعوب انها تؤمن بالحياة بعد الموت الأمر الذي يذكرنا بالمصريين الاقدمين، الفراعنة. فهل يمكن ان تكون هناك صلة بين الفراعنة وتحديداً بين الكهنة الفرعونيين وبين ستونهنج؟ هذا ما سوف نتطرق اليه لاحقا في سياق هذا البحث.
إما فيما يختص بالنظرية الثانية (إعتبار ستونهنج آلة حاسبة فلكية) فقد أكد عالم الفلك جيرالد هوكنز ان ستونهنج ليست مجرد معبد بل هي آلة حاسبة فلكية إذ بامكانها إحتساب كسوف الشمس وخسوف القمر. فهناك 56 حفرة تعرف بحفر الأوبري منفذة على شكل دائرة . فلو حرَّكنا علامة حفرتين كل يوم، لكانت العلامة قطعت الدائرة في 28 يوم أي عدد أيام الدورة القمرية. ولو حركنا العلامة بثلاث حفر في السنة لوجدنا أنه بعد 18،6 سنة تقطع العلامة دائرة كاملة. وهنا نشير إلى أن 18،6 سنة هي الفترة التي تستغرق انتهاء دورة الكسوف (او الخسوف) اي ان الكسوف (او الخسوف) يحدث في نفس اليوم كل 18،6 سنة.
إذن هذا الصرح قادر على تحديد موعد بداية دورة الكسوف او الخسوف القادمة. كما وان من بنى ستونهنج كان عليه معرفة تحديد خط الانحناء الذي يتوافق مع هذا المكان علماً ان هذا الأخير هو 51° 11¢ اي ان من بنى ستونهنج كان بالفعل على معرفة متقدمة في علوم الحساب، الهندسة والفلك.
ولكن لماذا التركيز على القمر والشمس؟! هل لأن كسوف الشمس او خسوف القمر مرتبطان باطنياً بدخول طاقات جديدة الى نظامنا الشمسي؟ ومبدأ دخول الطاقات هذا يعيدنا إلى حقيقة وأوجه المعادلات الكونية حيث يتوغل النور في الظلمة في حركة أبدية، ويتوسع الوعي على حساب اللاوعي...
لا يزال العلم المادي عاجزُّ عن فهم كيفية بناء هذا الصرح وإمكانات الشعب الذي كان وراء هذا البنيان الضخم. كتاب "العقيدة السرية" لمدام بلافاتسكي يشير في ص 341 من الجزء الثاني أنه لولا وجود العمالقة لما كان هناك من ستونهنج، بإشارة واضحة الى ان العمالقة هم من بنوا ستونهنج وذلك قبل التاريخ الذي اتفق عليه علماء اليوم. وتتابع بلافاتسكي أن هذه الحجارة هي آثار لحضارة الاتلنتيد (في ص 343 من الجزء الثاني) وتشرح ان كهنة مصريين مكرسين كانو يسافرون عن طريق البر في اتجاه شمالي غربي وصولاً الى جنوب بلاد الغول ويتابعون باتجاه الشمال ثم ينعطفون الى الغرب حتى وصولهم الى القارة الجديدة. وتتساءل بلافاتسكي عن سبب تلك الرحلة لتعود وتجيب بان مخطوطات قديمة تدل على ان مكرسين من العرق الثاني الآري كانوا يتنقلون من مكان لآخر للإشراف على بناء امكنة مماثلة، وذلك يلقي الضوء على الترابط بين الأبنية الباطنية التي بناها شعب الأطلنتيد.

إن كلمة معبد هي كلمة لاتينية الأصل كما تشير موسوعة بريتانيكا وهي مشتقة من كلمة Templum التي تعني "مكان ملحوظ كمرصد أو لمراقبة البشائر أو النذر"، هذا وتُرجَّح الموسوعة بأن كلمة Temple قد تكون مشتقة من كلمة temenos اليونانية والتي تعني "أرض مقدسة".
أما فيما يتعلق بإحتمال أن تكون ستونهنج مرصد فلكي فقد جاء في موسوعة بريتانيكا أيضاً أن أصل الكلمة لاتيني وهي مشتقة من كلمة Observare وتعني " بناء أو مكان مجهز لرصد الظواهر الطبيعية"... وكلمة Observatory تعني أيضاً "حالة او بناء يشرف على رؤية واسعة".
إنطلاقاً من هذه التعريفات المختصرة، هل يمنع أن يكون المعبد "بناء مجهز لرصد الظواهر الطبيعية"؟ أو "بناء يشرف على رؤية واسعة" كما هو تعريف المرصد الفلكي Observatory؟ خصوصاً وأن الشعوب القديمة درجت على الاهتمام بالظواهر الطبيعية الأمر الذي يدعونا إلى التفكير بنوع من الترابط الوظيفي بين المرصد الفلكي والمعبد. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نرى هذا الترابط في مقدرات الكهنة الفرعونيين الذين كانوا رجالات معرفة، وعملياً علماء وباحثين وكانت علومهم تجمع الهندسة إلى الطب إلى علم الفلك إلى العلوم الباطنية وغيرها من العلوم التي تعود إلى تلك الأزمنة.
فمثل هؤلاء الكهنة يحتاجون إلى مكان يتناسب مع مستوى أبحاثهم، إختباراتهم وتطلعاتهم أو توصلاتهم، سواء كانت علمية، إنسانية، وجودية أو غير ذلك... وهنا تتضح لنا مسألة في غاية الأهمية تدعونا إلى الإستنتاج أنه لم يكن هناك حد فاصل بين ما هو روحي وما هو باطنيم في تلك الازمنة ما يجعل التساؤل عن حقيقة كون ستونهنج معبد أو مرصد فلكي مسألة غير أساسية والأهم أنها تلهينا عن البحث في الجوهر للوقوف على الهدف من وجود هذا الصرح الذي قد يكون في جذوره أكثر من معبد وأكثر من مرصد فلكي وأكثر منهما مجتمعين...
لعل أكثر ما يلفت الإنتباه في ستونهنج هو الأشكال الدائرية المتداخلة في هندسة هذا الصرح وإن يكن المحراب ذات شكل بيضاوي. هذه الأشكال الدائرية ميزت أسلوب الهندسة في زمن الأطلنتيد ونستشهد هنا بما ورد في بحث لبنى نويهض الإيزوتيريكي عن كيفية البناء في الأطلنطيد (الذي نشر سابقاً في مجلة الأبعاد الخفية سنة 2005) حيث جاء "ولعلَّ أبرز ما سرده أفلاطون عن شعب اطلانتس تطورهم في الهندسة والري حيث كانوا يبنون ثلاث حلقات دائرية الشكل تلف المعابد والمباني..." كما أشارت الباحثة لبنى نويهض إلى "أنه قد تم في القرن المنصرم اكتشاف حلقات دائرية مماثلة في جزر الكناري و جزيرة مالطا صورتها بعثة اسبانية تشبه الى حد بعيد الحلقات الدائرية التي وصفها افلاطون في كتاباته". إن هذه الحلقات الدائرية تبرهن مادياً مرجعية هذا الصرح كبناء هندسي يعود إلى زمن الأطلنتيد.
ولكن ما هو سر الحلقات الدائرية التي إعتُمِدت في هندسة تلك القارة؟
أولا إن شكل الدوائر الثلاث يوحي أول ما يوحي بالتماوج الذبذبي... بالتالي فإن هذا الشكل إذا ما طُبِقَ معمارياًً قد يكون تعبير عن طاقة موجودة، او طاقة يمهد هذا الشكل لولادتها... أيضاً إن وضعية الدوائر في موقع ستونهنج في علاقتها مع أشعة الشمس التي تدخل إلى محراب هذا الصرح مرة في السنة (في 21 حزيران) فيها، هو رمز للطاقة...
رقمياً الدوائر تشير إلى رقم تسعة – رمز الكمال (كما يشرحها كتاب الإيزوتيريك علم الأرقام بقلم ج.ب.م). وقد ترمز الثلاثية (في الدوائر الثلاث) إلى الكمال المادي ثم الكمال الإنساني فكمال الروح... فهل تمثل هذه الكمالات في ستونهنج اشكال الهندسة بدءً بالهندسة المادية متمثلة بصرح هندسي ملموس مادياً، ثم الهندسة الباطنية من خلال الأشكال التي ترمزإلى حقائق إنسانية تم التعبير عنها في معادلات رقمية متمثلة بالدوائر الثلاث؟ ذلك كربط بين الهندسة المادية والباطنية في أشكال متنوعة للطاقة تم التعبير عنها حسياً من خلال شعاع الشمس الذي يدخل محراب الصرح في 21 حزيران مخترقاً الدوائر الثلاث في إتصال هندسي عظيم وملموس بين الأرض والسماء إن صح التعبير؟
وقد يكون صرح ستونهنج بدوائره كما أبنية الأطلنتيد تجسيد لمعادلات الطاقة في الكون وفي الإنسان (خصوصاً شاكرا التاج الثلاثية الدوار) في أماكن من الأرض مكثفة هي أيضاً بالطاقة، أي أنها إحتمال لموقع تاتوا (مركز طاقة) في الأرض...
إلى جانب ذلك هل يمكن ان يكون شعاع الشمس الذي يدخل إلى قلب محراب هذا الصرح مرةً في السنة من نقطة محددة رمز وتجسيد للإمتداد النوراني للفراغ الوسطي داخل شاكرا التاج الذي يصل بين شاكرا التاج والجسد من جهة، وبينها وبين الأجسام الباطنية من جهة أخرى إضافة إلى إتصالها بالفضاء وبطبقات النظام الشمسي أيضاً...؟!؟
إن تحقيق دخول الشعاع إلى قلب المحراب في ستونهنج هو أشبه بتحقيق إتصال ما أو نبض ما في ومضة من الزمن حيث هذا الإتصال هو تتويج لتذبذب أو طاقة تجسدها هندسياً الدوائر الثلاث المتداخلة علماً أن الدائرة المحورية الأولى تتمثل في الشكل البيضاوي رمز الرحم ورمز الإزدواجية كمعبر إلى الكمال بدءً بتحقيق الكمال المادي في إتحاد شعاع الشمس بقلب الشكل البيضاوي في الأرض، وكدخول الواحد في الصفر وحلقات الواحد في حلقات الصفر...
إذا ما كان هذا الصرح مركزاً لتاتوا قديمة فهو حتماً مركزُّ لطاقة تخص الأرض والإنسان وتطورهما معاً... قد تكون ستونهنج رمز لهندسة حضارة الأتلنتيد الغابرة التي حوت الأسرار الرقمية، الإنسانية والجودية، ولكن ألا يمكن أن تشكل أيضاً رمزُّ ومثالُّ لهندسة العصر القادم عصر النزر (الدلو) حيث يكون البناء تجسيد أو مولد لطاقة معينة تفيد الإنسان حياتياً وباطنياً؟
في جميع الاحوال تبقى ستونهنج في قلب القارة الأوروربية أكثر من معبد واكثر من مرصد فلكي وأكثر منهما مجتمعين ونترك للقارئ متعة التمعن في تلك الأسرار والإبحار في أبعادها الخفية...




المراجع:
Encyclopedia Mystica www.themystica.com
علوم الإيزوتيريك www.esoteric-lebanon.org
Stonehenge: unearthing a mystery by Sandra Dimitrakopoulos, October 12, 1999

http://witcombe.sbc.edu/earthmysteries/EMStonehenge.html
http://www.controverscial.com/Stonehenge.htm
http://www.vvm.com/~cdhoit/stone.html
http://greatserpentmound.org/articles/serhenge.html
avatar
سقراط الاشقر
Admin

عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 04/07/2008
العمر : 39
الموقع : www.sokrat.my-goo.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sokrat.my-goo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى